![]()
|
|
Hotmail | الشبكة الإسلامية | Yahoo | اسلام أون لاين | جاسم بن حمد | المنتدى |
| قصة إسلام سيد أهل اليمامة | عمرو بن عنبسه |
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : ( إسق حديقة فلان) فتنحى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حرة (أرض ذات حجارة سوداء) فإذا شرجة ( ساقية) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ( مجرفته) .
الرجل (لصاحب الحديقة) : يا عبدالله ، ما إسمك ؟ .
صاحب الحديقة : إسمي فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة .
فقال له : يا عبدالله لم تسألني عن إسمي ؟
الرجل : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه ! يقول : إسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها ؟ .
صاحب الحديقة : أما إذا قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه .
وفي رواية : أجعل في المساكين والسائلين وابن السبيل .
من فوائد القصة :
1- تسخيـر الله الملائكة والمطر لعباده المتصدقين الذين يؤدون حقوق الفقراء من أموالهم .
2- التصدق على الفقراء يؤدي إلى زيادة الرزق ، قال الله تعالى : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إحفظ الله يحفظك ، إحفظ الله تجده تجاهك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) .
3- المؤمن العاقد يحفظ حق الفقراء ، وحق عياله ، وحق حديقته .
إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
â إبراهيم يأتي بإسماعيل إلى مكة .
â أم إسماعيل تخاف على ولدها .
â أم إسماعيل تبحث عن ماء .
â ماء زمزم ينبع .
â إبراهيم والمرأة الأولى .
â إبراهيم والمرأة الثانية .
â الخليل يلتقي بإسماعيل .
â بنيان البيت العتيق .
â من عبر القصة وفوائدها .
لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان ( من أمر الغيرة بين زوجته الحرة سارة العقيم وبين هاجر أم ولده إسماعيل) ، وأمر الله إبراهيم أن تسكن هاجر وإبنها الحجاز ، جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأم إسماعيل ( هاجر ) وبإبنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت تحت دوحة (شجرة) فوق زمزم من أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذٍ أحد ، وليس بها ماء ، ووضع عندهما جراباً (كيساً) فيه تمر وسقاء (قربة) فيه ماء .
(يرجع إبراهيم منطلقاً ، فتتبعه أم إسماعيل) .
هاجر : أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شئ ؟
(جعلت هاجر تقول ذلك لإبراهيم مراراً وهو لا يلتفت إليها) .
هاجر : آلله آمرك بهذا ؟
إبراهيم : نعم .
هاجر : إذاً لا يضيعنا الله ..
(ترجع هاجر وينطلق إبراهيم عليه الصلاة والسلام حتى إذا كان عند الثنية (مكان بمكة) حيث لا يرونه يستقبل بوجه البيت .
إبراهيم (داعياً) : ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادي غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فأجعل أفئدة من الناس تهوي ا ليهم ، وأرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون .
أم إسماعيل تبحث عن الماء : جعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ولدها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ، فتنطلق كراهية أن تنظر إلى طفلها وهو يكاد يموت عطشاً فتجد الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فتقوم عليه . ثم تستقبل الوادي ، تنظر هل ترى أحد، فلم تر أحد ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ( ثوبها) ثم تسعى سعي الإنسان المجهود (المتعب) حتى تجاوزت الوادي ، ثم تأتي المروة فتقوم عليها علها ترى أحد .. فلا ترى أحد ، وفعلت ذلك سبع مرات.
قال ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فذلك سعي الناس بينهما) .
ماء زمزم ينبع : تشرف هاجر آخر مرة على المروى فتسمع صوتاً ، فتقول ، صه .. (تريد نفسها) ثم تسمعت فسمعت أيضاً) .
هاجر (لنفسها) : قد أسمعت إن كان عندك غواث ( إغاثة فأغث) فإذا هي بالملك عند موضع زمزم يبحث بعقبه (بجناحه) حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه ( تجعله حوضاً) وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف ، (فتشرب وترضع ولدها) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت زمزم عيناً معيناً ( تجري على وجه الأرض) .
الملك : لا تخافوا ضيعة (هلاكاً) فإن هاهنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله . ( وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله.)
نزول جرهم قرب الماء : تبقى هاجر حتى تمر بها رفقة من جرهم ينزلون أسفل مكة فيرون طائراً عائقاً (يحوم) ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جرباً (رائداً) فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء .
جرهم : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟
هاجر : نعم ، ولكن لا حق لكم بالماء .
جرهم : نعم .
(تنزل جرهم عند هاجر ويرسلون إلى أهليهم فينزلون معهم)
قال ابن عباس رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فألفى (وجد) ذلك الحي أم إسماعيل تحب الأنس) .
إبراهيم وامرأة إسماعيل الأولى : (بعد نزول جرهم عند هاجر ، شب إسماعيل بينهم ، وتعلم العربية منهم وأنفسهم – سبقهم – وأعجبهم حين شب ، فلما بلغ أشده زوجوه إمرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ) .
يجئ إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته ( يتفقد أسرته) فلا يجد إسماعيل في البيت بل وجد زوجته .
إبراهيم : أين إسماعيل ؟
المرأة : خرج يبتغي لنا ( يطلب الرزق) .
إبراهيم : كيف عيشكم وحالكم ؟
المرأة ( في اشمئزاز) : نحن بشر !! نحن في ضيق وشدة ، وشكت إليه !!
إبراهيم : إذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ، وقولي له : غير عتبة بابه (زوجته) .
يأتي إسماعيل كأنه آنس شيئاً .
إسماعيل (مستغرباً) : هل جاءكم أحد ؟
زوجته (في احتقار) : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك ، فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد ، !
إسماعيل : فهل أوصاك بشئ ؟
زوجته : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول : غير عتبة بابك .
إسماعيل : ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ، وطلقها .
إبراهيم والمرأة الثانية : يتزوج إسماعيل من جرهم إمرأة أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بعد فلم يجده ، فيدخل على إمرأته فيسأل عنه .
إبراهيم : أين إسماعيل ؟
المرأة : ذهب يبتغي لنا ( الطعام من صيد وغيره) .
إبراهيم : كيف عيشكم .
المرأة : نحن بخير وسعة .
إبراهيم : وما طعامكم وشرابكم ؟
المرأة : طعامنا اللحم وشرابنا الماء .
إبراهيم : اللهم بارك لهم في اللحم والماء ، فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام ومريه أن يثبت عتبة بابه .
الرسول صلى الله عليه وسلم : بركة بدعوة إبراهيم صلى الله عليهما وسلم .
يجيئ إسماعيل
إسماعيل )مستغرباً) : هل أتاكم أحد ؟
الزوجة (في فرح( : نعم أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك فأخبرته ، فسألني عيشنا ؟ فأخبرته أنّا بخير .
إسماعيل : فأوصاك بشئ ؟
الزوجة : نعم : يقرأ عليكم السلام ، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك .
إسماعيل : ذاك أبي : وأنت العتبة ، وأمرني أن أمسكك .
الخليل يلتقي بإسماعيل :
يلبـث إبراهيـم عنهـم مـا شاء الله ، ثم يجئ بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلاً له تحت دوحة ]شجرة[ قريبة من زمزم يراه إسماعيل فيقوم إليه ويتعانقان .
بنيان البيت :
إبراهيم (في عزم) : يا إسماعيل إن الله يأمرني بأمر .
إسماعيل : فأصنع ما أمرك الله .
إبراهيم : وتعينني ؟
إسماعيل : وأعينك .
إبراهيم : فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً ، وأشار إلى أكمة (تلة) مرتفعة على ما حولها .
عند ذلك رفعا القواعد من البيت وجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر (المقام) فوضعه لـه ، فقام وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة .
إبراهيم وإسماعيل : (رَبَّنَا
تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
من
فوائد القصة :
1- المؤمن يستسلم لأوامر الله ، ويؤثر طاعته ومحبته على كل شئ ، ولو كان الزوجة الصالحة أو الولد الوحيد .
فإبراهيم ينفذ أمر الله تعالى حينما أمره أن يحمل زوجته (هاجر) وولدها الرضيع (إسماعيل) إلى واد غير ذي زرع ، ولا ماء ولا أنيس .
2- المرأة الصالحة تستجيب لأمر الله ، وطاعة زوجها مع الصبر والإيمان بالله قائلة : (اذاً لا يضيعنا الله) .
3- إبراهيم يترك زوجته الوفية ، وولده الصغير في الوادي بعد أن زودهم بكيس من التمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم دعا لهم : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادي غير ذي زرع عند بيتك المحرم) . وبذلك يعلمنا إبراهيم عليه السلام أن نجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب .
4- أم إسماعيل تبحث عن الماء عندما نفد من عندها ، وتأخذ بالأسباب وتسعى بين الصفا والمروة عدة مرات حتى وجدت الماء (زمزم) .
5- يجوز للإنسان إذا سمع صوتاً أن يطلب الغوث والعون كما فعلت أم إسماعيل وهذا من مقدور المخلوق أن يفعل ذلك ، بخلاف الميت والغائب .
6- إن الله اصطفى آل إبراهيم ، وجعل من ذريته الأنبياء والمرسلين ، فكيف يرضى إبراهيم لولده إسماعيل بزوجة لا تحيا بروحها ، بل تعيش لجسدها ، ولا يهمها إلا الطعام والشراب ، فتزدري ضيفها أبا زوجها ، فتجحد نعمة ربها ، وتشكو سوء معيشتها ، لذلك أشار إبراهيم على ولده إسماعيل بفراقها ، والتخلص منها .
7- الزوجة الثانية لإسماعيل صالحة ، تحترم ضيفها ، وتشكر نعمة ربها ، لذلك يشير إبراهيم على ولده إسماعيل بإمساكها ورعايتها .
8- الطاعة والصبر عاقبة محمودة ، وذكرى خالدة ، فالمكان الموحش الذي نزلت في هاجر أم إسماعيل ، وهو مجدب يصبح فيما بعد حرماً آمناً ، وبلداً مسكوناً ، فيه ماء مبارك )زمزم) تهوي إليه أفئدة الناس ، وتأتيه الثمرات ، وتقصده الوفود للحج من كل فج عميق ، ليستفيدوا في حل مشاكلهم ويشهدوا المنافع الدنيوية والآخروية .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلـم أنه قال : ( كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب ، فأتاه) .
القاتل (نادماً) : إني قتلت تسعة وتسعين نفساً ، فهل لي من توبة ؟ .
الراهب (في غباوة وجهل) : لا .
الرجل يقتل الراهب فيكمل به المائة .
ثم يسأل عن أعلم أهل الأرض ، فيدلونه على رجل عالم .
القاتل : إني قتلت مائة نفس ، فهل لي من توبة ؟ .
العالم ( في ثقة) : نعم ، ومن يحول بينك وبين التوبة !! انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فأعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء .
(ينطلق الرجل حتى إذا نصف الطريق ]وصل نصفه[ أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) .
ملائكة الرحمة : جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى .
ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيراً قط .
(يأتيهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم) .
الملك (يحكم) : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له .
(الملائكة تقيس ما بين الأرضين فتجد التائب أقرب إلى الأرض التي أرادها بشبر ، فتقبضه ملائكة الرحمة) .
من فوائد القصة :
قال الله تعالى : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .
1- المذنب لا ييأس من رحمة الله ، ولو ملأ الأرض ذنوباً ، بل يجب عليه أن يتوب إلى ربه حالاً ، قال الله تعالى : {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} .
2- لا بد للجاهل من سؤال عالم بالكتاب والسنة حتى يحل مشكلاته .
3- لا يجوز للعابد أن يفتي الناس إذا كان جاهلاً ، ولو تزيا بزي العلماء ، فإن ضرره أكثر من نفعه ، وقد يعود بالوبال عليه كما في هذه القصة ، ولو كان هذا الراهب عالماً لما سد باب التوبة على من سأله ، ولما عرض نفسه للقتل .
4- العالم : هو الذي يفتح للناس باب التوبة ، ويغلق باب القنوط من الرحمة ، فهو كالطبيب يأخذ بيد المريض نحو الشفاء ، ويفتح له باب الرجاء) .
5- على المذنب إذا أراد توبة أن يهجر أصحابه الذين اشترك معهم في الذنب ، وأن يهجر الأماكن التي يرتادها للمعصية .
6- على التائب أن يرافق الصالحين ليعتاد فعل الطاعات وترك السيئات ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل) .
7- التحاكم إلى عالم بالكتاب والسنة مشروع عند الاختصام .
8- لا تحتقر مذنباً مهما فعل ، لأنك لا تدري بم يختم له : ففي الحديث : ( أن الرجل ليعمل عمل الجنة فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وأن الرجل ليعمل عمل النار فيما يبدو للناس ، وهو من أهل الجنة ) - زاد البخاري ( وإنما الأعمال بخواتيمها) .
أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس
يقدم رجل من (أزد شنوءة) يدعى ( ضمان بن ثعلبة الأزدي) وكان يرقي من هذه الريح ]مس الجن[ فسمع إشاعة :
سفهاء مكة (يشيعون) : إن محمداً مجنون .
ضمان ( في نفسه : لو أني أتيت هذا الرجل ، لعل الله يشفيه على يديّ .
(ويلقى ضماد محمداً صلى الله عليه وسلم) .
ضماد ( ناصحاً) : يا محمد ، إني أرقي من هذه الريح ]الجنون[ وإن الله يشفي على يدي من شاء ، فهل لك ؟ (أي هل لك رغبة في رقيتي؟) .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هاد لـه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد :
ضماد (متأثراً) : أعد عليّ كلماتك هؤلاء . (يعيد الرسول صلى الله عليه وسلم خطبته ثلاث مرات) .
ضماد : لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، ولقد بلغن قاموس البحر ]وسطه ، ولجته[ هات يدك أبايعك على الإسلام . ( يبايع ضمان الرسول صلى الله عليه وسلم) .
الرسول صلى الله عليه وسلم (مستفهماً) : وعلى قومك ؟
ضماد : وعلى قومي (أبايعك على قومي)
(يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيمرون على قومه)
صاحب السرية (للجيش) : هل أصبتم هؤلاء شيئاً ؟
رجل من القوم : أصبت منهم مطهرة ( وعاء للوضوء) .
صاحب السرية : ردوها ، فإن هؤلاء قوم ضمان .
من فوائد الحديث والقصة :
1- العرب قبل الإسلام كانت تعتقد بمس الجن ، ويسمونه (الريح) وجاء الإسلام ، فأقره ، قال الله تعالى : {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}
2- من العرب من كان يرقي من مس الجن ، وربما استعانوا بالجنب ، فأبطل الإسلام هذه الاستعانة ، وقال الله تعالى عنهم : {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (زاد الكفار خوفاً وإثماً وطغياناً) .
وبعض المسلمين يستعينون بالجن لمداواة المرضى ، أو لفك السحر ، وهذا من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل ، ويزيدهم طغياناً وكفراً ، وعلى المسلم أن يتداوى بقراءة المعوذتين .
أ- كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من أعين الجان ، وأعين الإنسان ، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما ، وترك ما سواهما .
ب- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين ، وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذتين وأمسح بيده عليه رجاء بركتها .
3- من العرب في الجاهلية من يعتقد أن الشافي هو الله وحده ، وبعض المسلمين - مع الأسف الشديد - يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره يشفي من الأمراض المختلفة .
فقد قال الأخ ( أحمد محمد جمال) في جريدة المدينة : ( وفي روايات متعددة يصف الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بأنه (رحمة مهداه) إلى الإنسانية ، ليخرجها من الظلمات إلى النور ، ويشفي قلوبها وأبصارها وأبدانها من الأسقام الحسية والمعنوية معاً ، والدليل على رد كلامه ما جاء في القرآن والحديث :
أ- قال الله تعالى على لسان إبراهيم : {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}
ب- وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، وأشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً) .
4- خطبة الحاجة يسمعها ( ضماد) فيتأثر بها ويطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم إعادتها ، ويبايعه على الإسلام مع قومه ، لأنها تحتوي على حمد الله ، والاستعانة ، وأن المعبود بحق هو الله وحده .
النص الكامل لخطة الحاجة :
إن الحمد لله ، نحمد ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هاد له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد ،، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاته ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
من فوائد الخطبة العظيمة :
1- هذه الخطبة وردت من حديث لجابر رضي الله عنه قال فيه : (إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إذا خطب ، كما رواه مسلم والنسائي وغيرهما ، وذلك يشمل الخطب كلها ، وبصورة خاصة خطبة الجمعة ، فقد جاء ا لتنصيص عليها عند مسلم في رواية له ، فعلى الخطاب أن يحيوا هذه السنة .
2- يستفاد من الخطبة عدم الاستعاذة عند قراءة الآيات أثناء الخطبة ، أو الكلام ، أو المحاضرات ، أو غيرها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعذ عند قراءتها ، والاستعاذة شرعت عند قراءة القرآن فقط .
3- قول الله تعالى : {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ} فيه دليل على جواز السؤال بالله تعالى : وأما حديث : ( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) فضعيف ، وعلى فرض صحته ، فهو محمول على سؤال الأمور الحقيرة .
4- يجوز الاقتصار على جزء من أول الخطبة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في أول القصة التي أسلم فيها الصحابي (ضماد) .
هذه هي خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يقولوها بين يدي كلامهم في أمور دينهم سواء كانت خطبة نكاح أو جمعة ، أو محاضرة ، وللشيخ الألباني رسالة مطبوعة اسمها : ( خطبة الحاجة) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لاعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمرّ أبو بكر ، فسألته عن آية من كتاب الله ، ما سألته إلى ليشعبني ، فمرّ ولم يفعل . ثم مرّ بي عمر ، فسألته عن آية في كتاب الله ، ما سألته إلا ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل ، ثم مرّ النبي صلى الله عليه وسلم ، فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في و جهي ) .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا هر ]لقب الصحابي أبو هريرة[
أبو هريرة : لبيك يا رسول الله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلحق .
(يمضي الرسول إلى بيته فيتبعه أبو هريرة) ، يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم فيستأذن له فيجد لبناً في قدح .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أين هذا اللبن ؟ ,
أهل البيت : أهداه لك فلان ، أو فلانة .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا هرّ .
أبو هريرة : لبيك يا رسول الله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلحق إلى أهل الصفة فأدعهم لي ، وأهل الصفة أضياف الإسلام ، لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد ، وكان إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم . (يستاء أبو هريرة من ذلك) .
أبو هريرة ( يخاطب نفسه) : وما هذا اللبن في أهل الصفة ؟ كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها ، فإذا جاء ، وأمرني (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فكنت أنا أعطيهم . وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد .
(يدعوهم أبو هريرة فيقبلون ويستأذنون فأذن لهم ويأخذون مجالسهم من البيت) .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا هرّ .
أبو هريرة : لبيك يا رسول الله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ فأعطهم .
(يأخذ القدح أبو هريرة ، فيعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يعطيه الآخر فيشرب حتى يروى ، حتى ينتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم ، فيأخذ الرسول القدح فيضعه على يده وهو ينظر إلى أبي هريرة ويبتسم .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا هرّ .
أبو هريرة : لبيك يا رسول الله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : بقيت أنا وأنت .
أبو هريرة : صدقت يا رسول الله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقعد فاشرب .
ويقعد أبو هريرة ويشرب .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشرب .
يشرب ثانياً أبو هريرة والرسول لا يزال يقول اشرب اشرب .
أبو هريرة : لا والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأرني .
يناوله أبو هريرة القدح ، فيحمد الله ويسمي ويشرب الفضلة .
من فوائد القصة :
قال الله تعالى : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}
1- الصحابة الذين تعودوا الجوع ، ولم يذوقوا حلاوة الرفاهية ، مكتفين بحلاوة الإيمان ، هم الذين فتحوا القلوب بالقرآن والأخلاق قبل أن يفتحوا البلاد بالسنان .
2- صدق فراسة النبي ، وذكاؤه فيما يراه في وجود أصحابه ، وتعهده أياهم : ( فتبسم حين رآني ، وعرف ما بي) .
3- تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للفقراء ، ودعوتهم إلى بيته ، دليل على اهتمامه بهم .
4- الرسول المربي الحكيم يربي أبا هريرة على الكـرم والإيثار وينتزع من نفسه حب الذات . ( إلحق بأهل الصفة فأدعهم لي) .
ويعلمه أن يبدأ بغيره قبل نفسه : ( خذ فاعطهم) .
5- ملاطفة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة ساءه كثرة الشاربين مع قلة اللبن تتجلى في مناداته مراراً : ( أبا هر ـ أبا هر) .
6- الرسول صلى الله عليه وسلم كما علم الإيثار لأبي هريرة على غيره يحققه بذاته ، بل يقدم أبا هريرة على نفسه قائلاً : ( اشرب اشرب) . وما زال أبو هريرة يشرب ، حتى امتلأ لبناً ، بعد أن امتلأ قناعة وإيثاراً ، والطبيب الناجح يكرر الدواء لمريضه حتى يحصل له الشفاء بإذن الله .
7- من السنة أن يشرب المسلم قاعداً كما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أبا هريرة (اقعد فاشرب) .
8- ومن السنة التسمية عند الشرب والحمد لله على نعم الله ، وصاحب البيت آخر القوم شراباً .
ã تخلف كعب
ã كعب يتردد في الجهاد
ã الرسول يتفقد الغزاة
ã الرسول يعود من تبوك
ã كعب يعترف بالذنب
ã الهجر جزاء المتخلفين
ã كعب يتسور على ابن عمه البستان
ã ملك غسان يطمع في كعب
ã أمر المتخلفين باعتزال النساء
ã البشارة بالتوبة
ã كعب يهتز للبشرى
ã الرسول يبرق وجهه بالسرور
ã كعب يتصدق بماله
ã كعب يعاهد الرسول على الصدق
ã من عبرة القصة وفوائدها .
المتخلفون عن الجهاد :
(كعب بن مالك يتحدث عن تخلفه في غزوة تبوك)
لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك ، غير أني كنت تخلفت في بدر ولم يعاتب أحداً عنها ، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش ]قافلتهم[ حتى جمع الله تعالى بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد .
ولقد شهدت مع رسول الله ليلة العقبة حين تواقنا على الإسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها (أكثر شهرة ، وأعظم ذكراً) .
تخلف كعب :
وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني (أغنى) حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتها في تلك الغزوة ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا وري (أوهم غيره) بغيرها .
حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد ، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً (فلاة لا ماء فيها) واستقبل عدواً كثيراً ، فحل للمسلمين أمرهم (وضح) ليتأهبوا أهبة غزوهم (ليستعدوا) فأخبرهم بوجهه الذي يريد (بمقصده) ، والمسلمون مع رسول الله كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ ، يريد الديوان (سجل الجندية) .
قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى (لكثرة الجيش) ما لم ينزل فيه وحي الله .
وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنها إليها أصعر (أميل) .
كعب يتردد في الجهاد :
فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، وطففت أغدوا لكي أتجهز معهم ، فأرجع ولم أقض شيئاً ، وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد (سافروا) فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئاً ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً .
فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغـزو (سبقوا) فهممت أن أرتحل فأدركهم ، فيا ليتي فعلت ، ثم لم يقدر لي ذلك .
فطففت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى أسوة إلا رجلاً مغموصاً عليه ]مطعوناً[ في النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء .
الرسول يتفقد الغزاة :
(ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك )
رسول الله ( وهو جالس في القوم) : ما فعل كعب ؟ .
رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه (اعجابه بشبابه وثيابه)
معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً .
(سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو على ذلك رأى رجلاً مبيضاً ) (لابس البياض) يزول به السراب )يتحرك) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا خيثمة (اللهم أجعله أبا خيثمة) ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري ، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون (عابوه) .
رجوع الرسول من تبوك :
قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً (راجعاً) من تبوك ، حضرني همي فطففت أتذكر الكذب وأقول ك بم أخرج من سخطه غداً ؟ واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل لي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً (دنا قدومه) ، زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشئ فيه كذب ، فأجمعت (عزمت) صدقه .
وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون لـه ، وكان بضعة وثمانين رجلاً ، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ، وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى .
كعب يعترف بالذنب :
قال كعب : حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ، ثم قال : تعال ، فجئت أمشي حتى جلست بين ديه .
رسول الله صلى الله عليه وسلم (في عتب وغضب) : ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك . (اشتريت ركابك) .
كعب (في صدق واعتراف) : بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جذلاً لكنني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ .
ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه ، إني لأرجو فيه عفو الله ، والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك . ( يشب رجال من بني سلمة يتبعون كعباً) .
قوم كعب : والله ما علمناك أذنبت ذنباً قبل هذا ، ولقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك .
كعب : فوالله ما زالوا يؤنبونني (يلوموني) حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي .
كعب لقومه : هل لقي هذا معي من أحد ؟ .
قوم كعب : نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك .
كعب : من هما ؟ .
قومه : مرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي .
قال كعب :فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي .
الهجرة جزاء المتخلفين :
قال كعب : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا ، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض (تغيرت) فما هي بالأرض التي أعرف ، ولبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا (ضعفا) وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم (أقواهم) ، أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف في الأسواق ، ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسه : هل حرك شفتيه ، يرد السلام أم لا ؟ .
ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر اليّ ، وإذا التفت نحوه أعرض عني .
كعب يتسور على ابن عمه البستان :
قال كعب : حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ]بستانه[ وهو ابن عمي وأحب الناس اليّ ، فسلمت عليه فوالله ما رد عليّ السلام .
فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك الله عل تعلمني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فسكت ، قعدت فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار .
ملك غسان يطمع في كعب :
قال كعب : فبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي (فلاح) من نبط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون لـه اليّ . حتى جاءني ، فدفع اليّ كتاباً من ملك غسان (وكان نصرانياً) وكنت كاتباً فقرأته ، فإذا فيه :
( أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك) .
فقلت حين قرأتها : وهذه أيضاً من البلاء ، فتيممت (فقصدت) بها التنور فسجرتها بها (حرقت الكتاب) .
أمر المتخلفين باعتزال النساء :
قال كعب : حتى إذا مضت أربعون - ليلة - من الخمسين ، واستبث (أبطأ) إذا رسول رسول الله يأتيني .
رسول النبي صلى الله عليه وسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ،
كعب : أطلقها أم ماذا أفعل ؟
رسول النبي صلى الله عليه وسلم : لا بل اعتزلها ولا تقربها .
كعب لأمرأته : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر .
يرسل النبي إلى (هلاك ومرارة) باعتزال نسائها ، فتجيئ إمرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أمرأة هلال : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، ولاكن لا يقربك .
إمرأة هلال : إنه والله ما به من حركة إلى شئ ، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا .
أهل كعب : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك ، فقد أذن لأمرأة هلال بن أمية أن تخدمه .
كعب : لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يدريني ماذا يقول رسول الله إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ؟ .
(يلبث كعب بذلك عشر ليال ، فيكمل له الخمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا) .
البشارة بالتوبة :
قال كعب : ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله : قد ضاقت عليّ نفسي ، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى (صعد) على سلع (جبل) يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ، فخررت ساجداً ، وعرفت أن قد جاء فرج ، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله عز وجل علينا حين صلى صلاة الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، فذهب قبل صاحبي ، مبشرون وركض اليّ رجل فرساً (استحثه للإسراع) ، وسعى ساع من (أسلم) قبلي وأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس .
كعب يتصدى للبشرى :
قال كعب : فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما حينئذٍ واستعرت ثوبين ولبستهما ، وانطلقت أتأمم (أقصد) رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة ويقولون : لتهنك توبة الله عليك ، حتى إذا دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره ، فكان كعب لا ينساها لطلحة .
الرسول يبرق وجهه بالسرور :
قال كعب : فلما سمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلـم ، قال وهو يبرق وجهه بالسرور : ( أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك) .
كعب : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بل من عند الله .
(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه الشريف حتى كأن وجهه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك منه) .
كعب يتصدق بماله كله :
(كعب يجلس بين يدي الرسول) .
كعب : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله والى رسوله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك .
كعب : إني أمسك سهمي الذي بخيبر .
كعب يجاهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الصدق :
قال كعب : يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت .
فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله تعالى : ( وفقه) في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى (وفقني) .
والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي .
وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم :{لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} .
قال كعب : والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط ، بعد إذ هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته ، فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } .
قال كعب : وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال الله عز وجل : {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} ، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا ]تخلفنا[ عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا ، وإرجاؤه أمرنا ]أي تأخيره[ عمّن حلف له ، واعتذر إليه ، فقبل منه .
من فوائد القصة :
قال الله تعالى : {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ}
1- يجوز للمسلم أن يتحدث بذنبه بعد توبته - كما فعل كعب - ليشجع على التوبة من الذنب ، لا سيما إذا كان ذنبه مكشوفاً معروفاً للناس .
أما الذنب السري الذي ارتكبه المسلم ، أو الذنب الجهري الذي لم يتب منه ، فلا يجوز له أن يتحدث عنه لئلا يشجع غيره عليه ، ويكون فيه المجاهرة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (كل أمتر معافى إلا المجاهرين) .
ومثل كعب رضي الله عنه مثل رجل أصيب بعلة خطيرة ، فأجرى لـه الطبيب عملية جراحية ناجحة ، وحرّم عليه بعض الأطعمة ، فاستجاب ، وصبر ، وقاسى من حرمانه ما قاسى ، حتى تم شفاؤه ، فهل في حديث هذا المريض - إذا حدث - إغراء بالعلة ، أم وصية بالصبر والطاعة ؟ .
2- قد يتوفر للإنسان المال والأسباب لقيامه بواجب الجهاد ، ومع هذا كله يرتكب الذنب الكبير ، والخذلان والتقصير لو استجاب لدواعي الكسل والتسويف ، وحب اللذة العاجلة كما حصل لكعب ، وقد لا تتوفر للإنسان الأسباب للقيام بواجب الجهاد ، ومع هذا تراه يحب الجهاد ويحرص عليه ، كما جرى للفقراء الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم طالبين أن يحملهم ، فلم يجد ما يحملهم على الذهاب للجهاد ، فتولوا وهم يبكون ، ولكن لنيتهم الطيبة يسر الله لهم مطايا ، فحملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3- إن المؤمن يتألم فيما لو أهمل واجبه ، يقول كعب : ( يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلى منافقاً ، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء) .
4- المؤمن لا يخذل أخاه ، بل يدافع عنه ، فمعاذ بن جبل يقول للرجل : ( بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً) .
5- المقاطعة والهجر هو علاج ناجح لرد المنحرفين إلى جادة الصواب ، وما ورد من النهي عن الهجر فمحمول على التقاطع من أجل الدنيا ، والتشفي .
6- الصحابة كلهم يطيعون قائدهم ، وينفذون وصيته ، فإبن عم كعب لا يرد عليه السلام ، ولما جاءت بطاقة من ملك غسان ، وجاء حاملها يسأل عن كعب ، لم يجبه أحد باللسان ، بل بالاشارة وان كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يراهم .
7- المؤمن الكامل لا يبيع دينه ولو بملك الدنيا ، فلما جاء كتاب الملك النصراني يعرض على (كعب) اللحاق به عدّ هذا من البلاء ، وحرق كتابه .
8- العلاج بالهجر لا يقتصر تنفيذه على الناس ، بل يشمل البيت ، فيؤمر المتخلفون باعتزال نسائهم ، فربما كان من المثبطات عن الجهاد حسب البقاء بجانب الزوجة والشهوات .
9- السجود لله ، والشكر له حين يجئ الفرج ، وهذا ما فعله كعب رضي الله عنه : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء أمر يسر به ، خر ساجداً ن شكراً لله تعالى ) .
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : (ثمامة بن أثال) سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ماذا عندك يا ثمامة ؟ .
( ما تظن أني فاعل بك) ؟
ثمامة : عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم ]تقتل من عليه دم مطلوب به ، وهو مستحق عليه ، فلا عتب عليك في قتله[ ، وان تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . (فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان يوم الغد) .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما عندك يا ثمامة ؟ .
ثمامة : عند خير يا محمد ..
(فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان يوم الغد)
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما عندك يا ثمامة ؟ .
ثمامة : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر .
الرسول صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة .
(يطلق الصحابة ثمامة ، فينطلق إلى نخل قريب من المسجد فيغتسل ، ثم يدخل المسجد) .
ثمامة ك أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض اليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه اليّ ، والله ما كان من دين أبغض اليّ من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين كله اليّ ، والله ما كان من بلد أبغض اليّ من بلدك ، فقد أصبح بلدك أحب البلاد كلها اليّ ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ .
(يبشره الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمره أن يعتمر )
يقدم ثمامة إلى مكة
المشركون (ثمامة) : أصبأت . ] أتركت دين آبائك[
ثمامة : لا ] ما خرج من الدين ، لأن عبادة الأوثان ليست بدين حقاً[ ولكن أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
من فوائد هذا الحديث والقصة :
1- ربط الكافر في المسجد ليطلع على عبادة المسلمين وأخلاقهم .
2- المن على السير الكافر ، وتعظيم أمر العفو عن المسئ ، لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حباً في ساعة واحدة لما أسداه النبي صلى الله عليه وسلم من العفو والمن بغير مقابل .
3- مشروعية الاغتسال عند الإسلام .
4- تستحب الملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأسارى ، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه ( مثل ثمامة فهو زعيم قومه) .
5- مشروعية بعث السرايا إلى بلاد الكفار ، وأسر من وجد منهم ، والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه .
6- كان المشركون يقولون لمن أسلم منهم ( صابئ) أي تارك دينه ، ودين آبائه الذين يدعون الأولياء من دون الله ، ليصرفوا الناس عنه ويذموه .
وفي عصرنا من دعا إلى التوحيد ، وأمر بدعاء الله وحده ، وحذر من دعاء غير الله من الأنبياء والأولياء وغيرهم قال عنه بعض الناس المنحرفين (وهابي) ليصرفوا الناس عن دعوته ، وهي في الحقيقة دعوة الأنبياء جميعاً ، وعلى رأسهم خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
7- إن عبادة الأوثان لا تسمى ديناً حقاً ، لأنها من وسوسة الشياطين ، تخالف الفطرة والدين والعقل .
عمرو بن عبسة السلمي يقول : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ، وأنهم ليسوا على شئ ، وهم يعبدون الأوثان ، فسمعت برجل في مكة يخبر أخباراً ، فقعدت على راحلتي ، فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً حراء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة .
(حراء : غضاب مغمومون من دعوته )
عمرو (يسأل الرسول ) : ما أنت ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم ك أنا نبي .
عمر بن عبسة : وما نبي ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم : أرسلني الله .
عمرو : فبأي شئ أرسلك ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم : أرسلني بصلة الرحم ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله ولا يشرك به شئ .
عمرو : فمن معك على هذا ؟ - أي على الدين - .
الرسول صلى الله عليه وسلم : حر وعبد ]أبو بكر وبلال[
عمرو : إني متبعك ] مؤمن بك وبدينك[ .
الرسول صلى الله عليه وسلم : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، ألا ترى حالي وحال الناس ؟ ولكن أرجع إلى أهلك ، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني .
(يذهب عمرو إلى أهله ، ويقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان عمرو في أهله ، فجعل يتخبر الأخبار ويسأل الناس حتى قدم عليه نفر من أهل المدينة) .
عمرو : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟
النفر من أهل المدينة : النـاس إليه سراع ، وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا ذلك . (سراع : يسارعون في دخول دينه) ، ( يقدم عمرو المدينة ، ويدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
عمرو : يا رسول الله أتعرفني ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم : نعم ، أنت الذي لقيتني بمكة .
عمرو : يا رسول الله أخبرني عما علمك الله ، وأجهله ، أخبرني عن الصلاة ؟
الرسول صلى الله عليه وسلم : (صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان ، وحينئذٍ يسجد لها الكفار ، ثم صل ، فإن الصلاة مشهودة ]تشهدها الملائكة[ محضورة حتى يستقل الظل ] كناية عن وقت صلاة الظهر[ بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة ، فإنه حينئذٍ تسجر ]توقد[ جهنم ، فإذا فاء ] رجع من الغرب إلى الشرق[ الفئ فصل فإن الصلاة مشهودة ، حتى تصل العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغربي بين قرني شيطان ] كناية عن جنبي رأسه[ وحينئذٍ يسجد لها الكفار ، ثم صل ما بدا لك) .
عمرو : يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من رجل يقرب وضوءه ، فيمضمض ويستنشق ويستنثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه من الماء ، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، أو مع آخر قطرة من الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره ومن أذنيه مع الماء ، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه مع الماء ، فإن هو قام فصلى ، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله في صلاته ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه .
من فوائد هذا الحديث والقصة :
1- من العرب قبل الإسلام من كان ينكر عبادة الأوثان ، لأنها تخالف العقل والفطرة .
2- بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته سراً ، ومع ذلك كان قومه يتسلطون عليه ، وهو صابر ، وفي هذا درس مفيد للدعاة أن يصبروا على الأذى 3- الإسلام يأمر بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وعبادة الله وحده ، وعدم الإشراك به .
4- الدعوة كانت ضعيفة في بادئ الأمر ، فلم يؤمن به من الأحرار إلا أبا بكر ، ومن العبيد إلا بلال .
5- وثوق الرسول صلى الله عليه وسلم من ظهور دعوته ، ونصيحته لعمرو أن يأتيه عند ذلك .
6- إسراع الناس إلى الدخول في الإسلام رغم التهديدات ، ودخول عمرو على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليتعرف عليه ، ويذكره الرسول صلى الله عليه وسلم بلقياه في مكة .
7- أهمية العلم والتعليم والسؤال عما يجهله الإنسان ، ولا سيما في الأمور المهمة من الدين كالوضوء والصلاة ، وغيرها ، وذلك بعد معرفة توحيد الله ، وعدم الإشراك به .
8- فضل الوضوء والصلاة الخاشعة ، وأنها سبب في خروج المصلي من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه .
9- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي أوقات الصلوات الخمس ، والأوقات التي تمنع فيها الصلاة .
| وقع في سجل الزوار |
|
تصفح سجل الزوار |
|
جديد المزن |
الدينية | الثقافية |
التارخية |
الفلكية |
البيئية |
الصحية |
الأدب رواللغة |
الجغرافيا |
||