المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كفى بالموت واعظا


نسمات الخير
03-13-2006, 06:56
كفى بالموت واعظا
أخي الكريم.. أخي الحبيب، هل تذكرت أن هذه الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، وأن لنا ولك موعدًا لن نُخْلَفَه أبدًا؟!
ألم يدر ببالك يومًا من الأيام أن تذهب في زيارة قصيرة إلى تلك الدور التي هي في ازدياد؟!
أتيـتُ القبـور فناديتـها ____ فأيـن المعظَّـم والمحتقَـر؟

وأيـن المُـدِلُّ بسلطانـه؟____ وأين العظيـم إذا ما افتخر

تنـادوا جميـعًا فلا مُخـبِرٌ ____وماتوا جميعًا وأضحوا عِبَر

ألم تر القبور؟! "زوروا القبور؛ فإنها تذكركم بالآخرة"(1) -كما يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -.
قف بالمقابر وانظر، وتأمل؛ كم من الأمم والأجيال، والقرون الغابرة، قد دفنت وانتهت، وأنت على الأثر!
كنت يومًا أعظ بعض الشباب من الطلبة، فقلت لهم: تأملوا أيها الإخوة، أنتم أربعون في هذه القاعة، وبجواركم في القاعة الأخرى مثل هذا العدد، وهكذا في القاعات الأُخر، فلو نظرنا في هذه الأعداد الكبيرة وتأملنا، هل ترون أنه لم يكتب أن يموت منا في هذه السنة أحد؟!
وسبحان الله!! كان من بين أولئك الطلبة الذين أحدثهم شاب لم يمر عليه قرابة أسبوع إلا ذهب للسباحة مع بعض زملائه، وغرق وتوفي، وما أصدق قول الشاعر:
فسبحان من يُحيي ويُفني وتخلُفُ الـ ____ دهـورَ دهـورُ والأنامَ أنـامُ

وقول الآخر:
لكـل أنــاسٍ مقـبر بفنـائهـم ____ فهم ينقصـون والقبـور تزيـد

وكائن ترى من دار حيٍّ قد اقفرتْ ____ ودارٍ لميـت بالفنـاء جـديـد

هـم جيرة الأحيـاء أما محلهـم ____ فـدانٍ وأمـا الملـتقى فبعيـد

كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يكثر ذكر الموت حتى عرف ذلك عنه؛ فكان الشعراء إذا ألقوا بين يديه القصائد لا يُلْقُون شعر المديح والإطراء والتفخيم، الذي اعتاد أن يسمعه الملوك والسلاطين، بل يلقون بين يديه قصائد الوعظ، فكان من ذلك قول الأعشى(2):
وبينما المرء أمسى ناعمًا جـذِلاً ____ في أهله معجبًا بالعيشِ ذا أفقِ

غِرًّا أتيح له من حَيْنـه عرضٌ ____ فما تلبَّث حتى مات كالصَّعِقِ

ثُمَّتَ أضحى ضُحىً من غبِّ ثالثةٍ ____ مقنَّعًا غيرَ ذي رُوح ولا رمقِ

ُيبكى عليه، وأدنـوه لمُظلِمـة ____ تُعْلَى جوانبُها بالتُّـرب والفلقِ

فما تزود مما كـان يجمعـه ____ إلا حنوطًا وما واراه من خِرَقِ!

وغير نفحة أعوادٍ تُشَبّ له! ____ وقـلَّ ذلك من زادٍ لمُنْطَـلِقِ!

فكان يبكي عمر رحمه الله حتى تبلل دموعه لحيته، ويقول: لمثل هذا فأعدّوا.
________________________________________
(1) مسلم (977) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.
(2) أنشده سـابق البربري من شعر أعشى همدان لعمر بن عبد العزيز، انظر الأغاني (6/67)..

almuzn
03-16-2007, 10:50
الأخت نسمات الخير

كفى بالموت واعظا ، ومن لم يتعظ بالموت ، وهو يرى في كل يوم

المحمولون على الأعناق إلى القبور ، ومجالس العزاء على مر الأيام

والشهور فوالله لهو المغرور ، بصحته وشبابه وغناه ، وغدا سيقف

امام الواحد الجبار ، ولا جواب له ولا حُجة .