Follow Us

من بدائع القصص النبوي

 من بدائع 
القصص النبوي الصحيح

 محمد بن جميل زينو


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد فإن النفوس تحب القصص ، وتتأثر بها ، لذلك تجد في القرآن أنواعاً من القصص النافع ، وهو من أحسن القصص.

وكان من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم أن اقتدى بكتاب ربه ، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر ، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي . ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) ، وإن بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار ، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم ، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام .

لذلك كان واجباً على الكاتب الإسلامي أن يقدم نماذج من القصص الديني الصحيح ، فان فيها تهذيب الأخلاق ، وتقريب الشباب من الدين .

وإني أقدم نموذجاً من بدائع القصص النبوي ، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة ، وجعلتها على شكل حوار ، ومشاهد ، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك ، وجعلت لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها ، فالله تعالى يقول : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) . 

وأحب أن أنبه إلى أمور مهمة :-

شرحت بعض الكلمات التي تساعد القارئ على فهم القصة مثل : ( فلقيه) ، فقلت: (فلقي ضماد محمد صلى الله عليه وسلم) .

نقلت الفعل الماضي إلى الفعل المضارع ليرى القارئ القصة وكأنها أمامه .

حذفت كلمة ( قال) من النص استغناء عنها بذكر القائل أول السطر .

الكلام الذي بين المعقوفتين [  ] هو وصف لحالة القائل وهو من كلام المؤلف .

لا يفهم من هذا الحوار والمشاهد جواز عملية التمثيل ولا سيما تمثيل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وهو حرام .

والله أسأل أن ينفع بها المسلمين ، ويجعلها خالصة لله تعالى .

 

الغلام المؤمن والساحر

عن صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان لـه ساحر ، فلما كبر الساحر ، قال للملك ، إني قد كبرت فأبعث إلىّ غلاماً أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاماً يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر) .

 الغلام والأفعى :

(بينما الغلام سائر إذ رأى دابة عظيمة “أفعى” قد حبست الناس) .

الغلام (يخاطب نفسه) : اليوم أعلم ، الساحر أفضل أم الراهب ؟

الغلام (يأخذ حجراً) : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فأقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس . (يرمي الغلام الدابة فيقتلها ويمضي الناس) ، ( يأتي الغلام الراهب فيخبره) .

الراهب (متعجباً) : أي بني أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل عليّ .

الغلام يبرئ الأكمه ( الأعمى ) والأبرص) ويداوي الناس من سائر الأدواء ( الأمراض) .

 الغلام والأعمى :

(يسمع جليس للملك كان قد عمي ، فيقدم للغلام هدايا كثيرة)

الأعمى (راجياً) : كل هذه الهدايا لك إن أنت شفيتني .

الغلام (مرشداً) : إني لا أشفي أحد ، إنما يشفي الله تعالى ، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك .

(يؤمن الأعمى فيشفيه الله تعالى) .

( يأتي الجليس الملك ، فيجلس إليه كما كان يجلس) .

الملك (متعجباً) : من ردَّ عليكم بصرك ؟

الجليس ( في فرح) : ربي .

الملك ( منكراً) : أو لك رب غيري .

الجليس ( في فرح) : ربي وربك الله .

(يأخذه الملك فلم يزل يعذبه حتى يدل على الغلام فيؤتي بالغلام) .

الملك ( مهدداً) : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل .

الغلام : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله تعالى .

تعذيب من آمن :

(يأخذ الملك الغلام ، فلا يزال يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيئ بالراهب فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيدعو الملك بالمنشار ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى يقع شقاه على الأرض) .

ثم يجيئ بجليس الملك ، فقيل له : إرجع عن دينك فيأبى ، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى وقع شقاه .

الغلام يعذب :

(يؤتى بالغلام ، فيقال له : إرجع عن دينك ، فيأبى ، فيدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)

الملك (غاضباً) : إذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به إلى الجبل فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، والا فاطرحوه .

(يذهبون بالغلام ، ويصعدون به الجبل)

الغلام ( داعياً عليم : اللهم أكفينهم بما شئت .

( يرجف بهم الجبل فيسقطون ويجيئ الغلام يمشي إلى الملك ) .

الملك ( في حيرة ودهشة) : ما فعل أصحابك ؟

الغلام ( في شجاعة وإيمان) : كفانيهم الله تعالى ( يدفعه الملك إلى نفر من أصحابه)

الملك : أذهبوا به فأحملوه في قرقورة ( زورق) وتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فأقذفوه ( يذهبون بالغلام) .

الغلام (داعياً) : اللهم أكفينهم بما شئت .

( تنكفئ بهم السفينة فيغرقون . ويجيئ الغلام إلى الملك يمشي ) .

الملك ( في قهر وخذلان) : ما فعل أصحابك ؟

الغلام ( في طمأنينة وثبات) : كفانيهم الله تعالى .

الغلام يضحي بنفسه :

الغلام ( للملك) : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به .

الملك ( في عجز ويأس) : وما هو ؟

الغلام : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهماً من كنانتي ، ثم ضع السم في كبد القوس ، ثم قل : ( بسم الله رب الغلام) . ثم أرمني ، فإنك إذا فعلت ذلك تقتلني .

يجمع الناس في صعيد واحد ، ويصلب الغلام على جذع ، ثم يأخذ الملك سهماً من كنانة الغلام ، ثم يضع السهم في كبد القوس ثم يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم  الله رب الغلام) ثم يرميه ، فيقع السهم في صدغه ، فيضع يده في صدغه في موضع السهم ويموت .

الناس ( يهتفون) : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام .

(يجيئ الجند إلى الملك) .

الجند (في أسف) : أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس .

الملك (في تحفظ) : إحفروا الأخدود (الخنادق) بأفواه السكك وأضرموا فيها النيران ، ومن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها (أطرحوه) .

(الجند على أطراف الأخدود ، يعرضون الشعب المؤمن على النار ، ويعرضون عليهم أن يرجعوا عن دينهم ، فمن لم يرجع أوقعوه في النار ) .

على حافة النار إمرأة معها رضيع تخشى علي فتتردد ، وتتقاعس أن تقع في النار .

الرضيع (يقول) : يا أمه إصبري فإنك على الحق .

 إحتراق الكفار :

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) :

1-   قال ابن جرير بعد ذكره قصة أصحاب الأخدود : وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الربيع من العلة : وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم ، ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله (ولهم عذاب الحريق) معنى مفهوم من إخباره أن لهم عذاب جهنم ، لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابهما في الآخرة .

 2-   قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) : أي حرقوهم بالنار ، فلهم عذاب جهنم لكفرهم ، ولهم الحريق في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار .

وقيل (جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين .

3-           ذكر المفسر الألوسي نقلاً عن ابن جرير وغيره : إن الله بعض على المؤمنين ريحاً تقبض أرواحهم قبل الوصول إلى النار ، وأن النار خرجت فأحرقت الكفار الذين كانوا على حافتي الأخدود . ويدل لهذا قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود) ، وقوله تعالى : ( ولهم عذاب الحريق) .     

 من فوائد القصة :

1-  كل مولود يولد على الفطرة ، فاقتضت الفطرة السليمة أن تكون مع الحق والخير دائماً وترفض الشر ، فوجهت الغلام نحو الخير حين سمع الحق من الراهب ونبذت الشر المتمثل في الساحر الكافر .

2-       لا بأس بالكذب للنجاة من كيد الكافرين عند الضرورة .

3-  علم الغلام بفطرته أن الحق مع الراهب ولكن أراد أن يقيم الحجة (مثل إبراهيم عليه السلام) حيث أقام الحجة على قومه .

4-  الدعاء إلى الله أن يظهر له الحق ويبين له وجه الصواب ويقطع الشك باليقين ، وهذا شأن المؤمن يلجأ إلى الله دائماً لحل مشاكله .

5-  إماطة الأذى عن الطريق وتخليص الناس من كرب وقعوا فيه ، مشروع ومطلوب يؤجر المسلم عليه ، كما صرحت بذلك الأحاديث .

6-       المؤمن الصادق هو الذي ينسب فعل الكرامة إلى الله وليس إلى نفسه .

7-       الاعتراف بالفضل ولو إلى غلام صغير : ( أي بني أنت اليوم أفضل مني) .

8-  كل من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وصدع بالحق لا بد من أن يبتلى ، وعليه بالصبر ، وله الأجر الكبير عند الله ، قال تعالى على لسان لقمان يوصي ولده (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

9-   كل من أخطأ في تعبيره لا يترك في خطئه ، بل يبين له وجه الصواب ، لا سيما في عقيدة التوحيد ، فالغلام يقول للوزير : إني لا أشفي أحداً ، إنما يشفي الله تعالى ، وهذا مطابق لقول الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ).

10-  إن لله رجالاً أقوياء بإيمانهم ، فمهما عذبوا لا يرجعون عن دينهم ، ولا يرضون الطغاة بكلمة فيها ضعف أو كفر ، ولو حرقوا ، أو نشروا أو أغرقوا وهو الأفضل وقد أشار إليهم الله سبحانه وتعالى بقوله : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) ، وقد سمح الله للمؤمن أن ينطق بالكفر إذا أكره عليه فقال سبحانه وتعالى : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .

11-  لا بد لكلمة الحق أن تنتصر ، فالملك يعجز عن قتل الغلام ، ولا يتم له ذلك إلا بطريقة يرسمها الغلام للملك ، يعقبها إيمان الشعب وانحدار الملك ، ويتحقق قول الله تعالى : (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .

12-  الغلام المؤمن يضحي بنفسه ليؤمن الناس ، وهذا شأن المؤمنين المخلصين يسعون لإنقاذ أمتهم ، ولو أدى ذلك إلى استشهادهم ، فهم إلى الجنة ذاهبون ، قال تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

13-  يثبت الله المؤمنين بالحجج البينات ، ويؤيد دينهم بالكرامات ، فهذا هو الرضيع ينطق (يا أمه إصبري فإنك على الحق) . والأم تستجيب لهذا الأمر ، وتلقي بنفسها مع طفلها صابرة محتسبة .

14-  مصير المؤمنين إلى الجنة بعد موتهم ، ومصير هؤلاء الكفار الحرق في الدنيا ، وعذاب جهنم في الآخرة .

 أبرص وأقرع وأعمى :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل (أبرص وأقرع وأعمى) أراد الله أن يبتليهم (يختبرهم) فبعث إليهم ملكاً .

(يأتي الملك الرجل الأبرص) .

الملك : أي شئ أحب إليك ؟.

الأبرص : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عن الذي قد قذرني الناس .

( يمسحه الملك ، فيذهب عنه قذره ، ويعطي لوناً حسناً ، وجلداً حسناً) .

الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .

الأبرص : الإبل .  

( يعطي ناقة عشراء ( حاملاً)

الملك : بارك الله لك فيها .

(يأتي الملك الرجل الأقرع) .

الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .

الأقرع : شهر حسن ويذهب عن الذي قذرني الناس .

(يمسحه الملك فيذهب عنه داؤه ويعطي شعراً حسناً) .

الملك : فأي المال أحب إليك ؟ .

الأقرع : البقر .

( يعطى بقرة حاملاً) .

الملك : بارك الله لك فيها .

(يأتي الملك الرجل الأعمى) .

الملك : أي شئ أحب إليك ؟ .

الأعمى : أن يرد الله إلى بصري ، فأبصر به الناس .

(يمسحه الملك ، فيرد الله إليه بصره )

الملك : فأي المال أحب إليك .

الأعمى : الغنم .

(يعطى شاة والداً حاملاً)

كان لهذا وادٍ من الإبل ، ولهذا وادٍ من البقر ، ولهذا وادٍ من الغنم) .

(يأتي الملك الرجل الأبرص في صورة أبرص)

الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري (أصل به إلى أهلي) .

الأبرص (في ضيق) : الحقوق كثيرة .

الملك (في استغراب) : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس . فقيراً فأعطاك الله .

الأبرص ( في إنكار) : إنما ورثت هذا المال كابر عن كابر . (أباً عن جد) .

الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .

(ثم يأتي الملك الرجل الأقرع في صورة أقرع )

الملك : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبار في سفري ، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن والمنظر الحسن والمال ، بقرة أتبلغ بها في سفري .

الأقرع (في ضجر) : الحقوق كثيرة .

الملك (متعجباً) : كأني أعرفك ، ألم تكن أقرع يقذرك الناس ؟ .

الأقرع (في استكبار) : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر ( أباً عن جد) .

الملك : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت .

(يأتي الملك الرجل الأعمى في صورة أعمى) .

الملك : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبار في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك بصرك ـ شاة أتبلغ بها في سفري .

الأعمى ( شاكراً معترفاً) : قد كنت أعمى فرد الله إلىّ بصري ، فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم ( لا أعارضك) بشئ أخذته لله عز وجل .

الملك : أمسك مالك ، فإنما أبتليتم ( اختبرتم) فقد رضي الله عنك ، وسخط على صاحبيك .

 من عبرة القصة وفوائدها :

1-           اختبار الله لعباده ، سنة الله في أرضه ، كما أخبر الله به في كتابه .

2-           الابتلاء يكون في الجسم والمال والأولاد وغيرها .

3-           الملائكة تتصور أحياناً على هيئة البشر ، وتتكلم ، وتمسح على المريض فيبرأ بإذن الله .

4-           لا شئ أحب للمبتلى بالمرض من ذهاب مرضه ومعافاته .

5-           الله هو الذي يعطي ويمنع ، ويغني ويفقر ، بتقديره وحكمته .

6-           من التوحيد والأدب أن تنسب الشفاء والغنى إلى الله وحده ( قد كنت أعمى فرد الله بصري) .

7-   الإنسان الجاهل يبخل وقت الغنى ، والعاقل يعطى بسخاء متذكراً قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً .

8-           بعض الأغنياء ينسون ماضيهم الفقير ويغضبون ممن يذكرهم به .

9-   من شكر النعمة ، وأعطى الفقراء زاده الله غنى ، وبارك له ، ومن بخل فقد عرض نفسه لزوال النعمة وسخط الرب القائل : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) .

10-     إنكار النعمة يجلب النقمة ، ويسبب الشقاء .

11-     الكرم يجلب النعمة ويذهب بالنقمة ، ويرضي الرب ، والبخل يجلب السوء ويسخط الرب .

12-  المؤمن يفي بما وعد ولا يبخل ، والمنافق يعاهد ويعد ، ولكن لا يفي بعهده ووعده ، كما قال الله تعالى عن المنافقين : (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أئتمن خان) .

 أصحاب الغار والصخرة :

عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ، حتى آواهم المبيت إلى غار ، فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار ، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم)

قال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق (أقدم) قبلهما أهلاً ولا مالاً ، فنأى بي طلب الشجر يوماً (أبعدت) فلم أرح عليهما (فلم يرجع) حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما (حصتهما) فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً ، فلبثت – والقدح في يدي – أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر ، والصبية يتضاغون عند قدمي (يصيحون) فاستيقظا فشربا غبوقهما (شرب اللبن) .

(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة) .

فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منها)

وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي إبنة عم كانت أحب الناس الىّ ، فأردتها على نفسها ، فامتنعت مني ، حتى ألمت بها سنة من السنين (أصابها جوع) فجاءتني ، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخل بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرت عليها ، قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، لا تقربني إلا بنكاح شرعي) فتحرجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركب الذهب الذي أعطيتها .

(اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه) .

فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها .

وقال الثالث : اللهم استأجرت أجراء ، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ، فثمرت (كثرت) أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين ، فقال : يا عبدالله أد الىّ أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك ، من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبدالله لا تستهزئ بي ، فقلت ، إني لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً .

(اللهم عن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه ) .

فانفرجت الصخرة ، فخرجوا يمشون .

 من فوائد القصة :

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، قال قتادة : تقربوا اليه بطاعته ، والعمل بما يرضيه .

1-   الأعمال الصالحة وقت الرخاء يستفيد منها الإنسان وقت الشدة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك ، تعرف إلى الله في الرخاء ، يعرفك في الشدة) .

2-   يجب على المسلم أن يلجأ إلى الله وحده دائماً بالدعاء وخاصة حين نزول الشدائد ، ومن الشرك الأكبر دعاء الأموات الغائبين ، قال الله تعالى : (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) – الظالمين : المشركين .

3-   مشروعية التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة ، وهي نافعة ومفيدة ، ولا سيما عند الشدة ، وعدم مشروعية التوسل بالذوات والجاه .

4-   حب الله مقدم على حب ما تهوى النفوس من الشهوات .

5-   من ترك الزنى والفجور خوفاً من المولى نجاه الله من البلوى .

6-   من حفظ حقوق العمال حفظه الله وقت الشدة ، ونجاه من المحنة .

7-   الدعاء إلى الله مع التوسل بالعمل الصالح يفتت الصخور .

8-   بر الوالدين وإكرامهما على الزوجة والأولاد .

9-   حق الأجير يحفظ له ، ولا يجوز تأخيره ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) .

10-  استحباب تنمية مال الأجير الذي ترك حقه ، وهو عمل جليل ، وهو من حق الأجير .

11-  شرع من قبلنا هو شرع لنا إذا أخبر به الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم على طريق المدح ، ولم يثبت نسخه ، وهذه القصة قصها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدح هؤلاء النفر الثلاثة لنقتدي بهم في عملهم .

12-  طلب الإخلاص في العمل حيث قال كل واحد ( اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه) .

13-  إثبات الوجه لله سبحانه من غير تشبيه ، قال الله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .

وليمة جابر المباركة

عن جابر رضي الله عنه قال : ( كنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدبة شديدة (صخرة) فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا هذه كدبة عرضت في الخندق .

الرسول صلى الله عليه وسلم : أنا نازل ، ( يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم وبطنه معصوبة بحجر) .

قال جابر : ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذوقاً ( يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول ، فيضرب ، فيعود كثيباً أهيل ( تراباً ناعماً )

جابر : يا رسول الله أئذن لي إلى البيت .

جابر لأمرته ( متأثراً) : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً (جوعاً) ، ما في ذلك صبر ، فعندك شئ ؟ .

المرأة : عندي شعير وعناق ( الأنثى من ولد الماعز) . يذبح جابر العناق ، وتطحن امرأته الشعير ، ثم يجيئ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .

جابر لأمرأته : طعيم لي ( طعام قليل) فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان .

الرسول صلى الله عليه وسلم : كم هو ؟

جابر : سخلة وقليل من شعير .

الرسول صلى الله عليه وسلم : كثير طيب ، قل لها لا تنزع القدر ولا الخبر من التنور حتى آتي .

الرسول صلى الله عليه وسلم لصحبه : قوموا ، ( ويقوم المهاجرون والأنصار) .

جابر لأمرته ( في حيرة) ويحك قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ومن معهم .

المرأة في دهشة : ( هل سألك) .

جابر : نعم .

الرسول صلى الله عليه وسلم : ادخلوا ولا تضاغطوا ( تزاحموا) يكسر الرسول الخبر ويجعل عليه اللحم ويغطي القدر والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع ، فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقى منه .

الرسول للمرأة : كل هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم المجاعة .

 من فوائد القصة :

1-   مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم القائد جنده في حفر الخندق ، وعدم تميزه عليهم .

2-   شكوى الصحابة لقائدهم من صخرة عجزوا عنها لما يعلمون من قوته ، فاستجاب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، وفتت الصخرة مع شدة جوعه .

3-   حب الصحابة لقائدهم ، وسعيهم لإطعامه وسد جوعه .

4-   محافظة الصحابة على النظام ، وعدم الذهاب بدون إذن من القائد .

5-   نساء الصحابة يتصفن بالإيثار والكرم والحب للرسول صلى الله عليه وسلم .

6-   القائد المخلص لا يشبع وحده ، بل يدعو أصحابه معه .

7-   الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالنظام ( ادخلوا ولا تضاغطوا) .

8-   إكرام الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالمعجزة ، بتكثير الطعام حتى شبعوا جميعاً ومن حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يغطي القدر والتنور إظهاراً للبركة لا للإيجاد والخلق وهما من الله وحده ، محافظة على عقيدة الوحيد .

9-   القائد العظيم في جنده أشبـة بالأب في أسرته ، يغرف لهم الطعام بيده ، ويقدمه بنفسه .

10-  اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بأفراد أمته كاهتمامه بجنده ( كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعة) .

 

جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم

يخرج رسول الله صلـى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، ويأتيه أبو بكر

الرسول صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا أبا بكر ؟ .

أبو بكر رضي الله عنه : خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه . ( فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه ) .

الرسول صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا عمر ؟

عمر رضي الله عنه : الجوع يا رسول الله .

الرسول صلى الله عليه وسلم : وأنا قد وجدت بعض ذلك .

( ينطلقون إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري ، وكان رجل كثير النخل والشاة ولم يكن له خدم فلم يجدون )

الجماعة (لأمرأته) : أين صاحبك ؟

المرأة : انطلق يستعذب لنا الماء . ( فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة ماء عذب فوضها ، ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه ورخم ويفديه بأبيه وأمه ، انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطاً ، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو (عنقود البلح) فوضعه)

النبي صلى الله عليه وسلم : أفلا تنقيت لنا من رطبة .

أبو الهيثم : يا رسول الله إني أردت أن تختاروا من رطبه وبسره  (حلوه ومره) .

(الرسول وصاحباه يأكلون منه ويشربون)

رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ، ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد .

(ينطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً) .

النبي صلى الله عليه وسلم : لا تذبحن لنا در ( حليب)

(يذبح لهم عناقاً أو جدياً ويأتيهم  بها فيأكلون)  .

النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك خادم ؟

أبو الهيثم : لا .

النبي صلى الله عليه وسلم : فإذا أتانا سبى ( أسرى) فأتنا ( يأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (خادمان) ليس معهم ثالث ، فيأتيه أبو الهيثم .

النبي صلى الله عليه وسلم : اختر منهما .

أبو الهيثم : يا رسول الله اختر لي .

النبي صلى الله عليه وسلم : إن المستشار مؤتمن ، خذا هذا فإني رأيته يصلى واستوص به معروفاً . ( ينطلق أبو الهيثم فيخبر زوجته بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

المرأة : ما أنت ببالغ حق ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن تعتقه .

أبو الهيثم : فهو عتيق (حر) .

النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالاً ( إلا تقصر في إفساده) ومن يوق بطانة السوء فقد وقى ( أي حفظ) .

من فوائد القصة

1-   الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه يعانون الجوع ، ويسعون لسده بطريقة مشروعة .

2-   يجوز للرجل أن يذهب إلى بيت صاحبه لتناول الطعام بدون دعوة إن كان يعلم سعة حاله ، وطيب نفسه .

3-   التنبيه على فضل النعمة مهما كانت ، والحث على شكر خالقها ، وعدم الانشغال بها عن المنعم ، قال الله تعالى : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) .

4-   إذا رأى الضيف إكراماً زائداً من صاحب البيت ، فخضي وقوعه في خطأ نصحه برفقه كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تذبحن لنا ذات در) – أي ذات لبن – .

5-   المكافأة على المعروف مطلوبة ، فرسول الكرم يكافئ صاحب البيت ويعده بخادم .

6-   لا يحتاج أبو الهيثم إلى وساطة لطلب الخادم ، فعندما يلتقي الرسول به وقد جاءه خادمان ، فسرعان ما يقول له : ( اختر منهما) .

       واذا طلبت إلى كريم حاجة         فلقاؤه يكفيك والتسليم

7-   العاقل يستشير من هو أتم نظراً : ( يا رسول الله إختر لي ) .

8-   الصلاة علامة التقوى : ( خذ هذا فإني رأيته يصلي) .

9-   وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالخدم لا سيما المصلين : ( استوص به معروفاً)

10-  حب الصحابة لتحرير الأرقاء ، وموافقته لزوجته الصالحة على إعتاقه .

11-  علـى المسلم العاقل أن ينتقي أصحابه من أهل الصلاح ليذكروه بالخير ، ويشجعوه عليه ، وأن يبتعد عن قرناء السوء كيلا يذكروه بالشر ويحسنوه إليه ، وكذلك شأن الزوجة الصالحة والشريرة لها تأثير على الزوج .

12-  جواز المعانقة لغير القادم من سفر .

 جرة الذهب

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشترى رجل من رجل عقاراً له (أرضاً) فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب !!

المشتري (للبائع) : خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ، ولم أشتر منك الذهب !!

البائع (ممتنعاً) : إنما بعتك الأرض وما فيها . – يحتكمان إلى رجل – .

الحكم : الكما ولد ؟

أحدهما : لي غلام .

الآخر : لي جارية .

الحكم : أنحكوا (زوجوا) الغلام للجارية وأنفقوا عن أنفسكما منه ، وتصدقا .

 من فوائد القصة

1-   أداء الأمانة مطلوب لقول الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) .

2-   القناعة كنز لا يفنى تعود بالخير والبركة على صاحبها .

3-   مشروعية الاحتكام إلى عالم بالكتاب والسنة ، دون الذهاب إلى المحاكم المدنية التي تضيع الأموال والأوقات عملاً بقول الله تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)

4-   من رضي بما أعطاه الله كان من أغنى الناس لقوله صلى الله عليه وسلم :-

       أ-    وأرض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس) .

ب-   ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس .

5-   الرزق مقسوم ، لا بد أن يصل إليك في وقته ومقداره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت) .

6-   على المسلم أن يقنع بالحلال ، ويترك الحرام والطمع فيما ليس له ، ويأخذ بالأسباب المشروعة للرزق ، وأن العمل الصالح يكفل له السعادة في الدنيا والآخرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله وأحملوا في الطلب) .

7-   الحكم العادل يرضي المحتكمين .

8-   عدم الطمع فيما ليس للإنسان .

الأمانة في الخشبة العجيبة

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه (يقرضه) الف دينار .

المقرض : أئتني بالشهداء أشهدهم .

المقترض : كفى بالله شهيداً .

المقرض : فإئتني بالكفيل .

المقترض : كفى بالله كفيلا .

المقرض : صدقت .

(يدفع الرجل للمقترض الألف دينار إلى أجل مسمى ، فيخرج بها في البحر ، فإذا قضى حاجته ، التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله ، فلم يجد مركباً ، فيأخذ خشبة فينقرها ، فيدخل فيها ألف دينار !! وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم يزجج موضعها (يسده) ثم يأتي بها إلى البحر) .

المقترض (آسفاً) : اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً (اقترضت منه) الف دينار ، فسألني كفيلاً ، فقلت ، كفى بالله كفيلا ، فرضي بك ، وسألنا شهيداً ، فقلت : كفى بالله شهيداً ، فرضي بك ، وإني جهدت (بذلت جهدي) أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له ، فلم أقدر ، وإني استودعكما ؟ (أضعها أمانة عندك) .

(يرمي المقترض بالخشبة في البحر حتى تلج فيها (تجري) ثم ينصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده ، فيخرج الرجع الذي كان أسلفه ينظر ، لعل مركباً قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال !!

فيأخذها لأهله حطباً .. فلما نشرها وجد المال والصحيفة !!! ثم يقدم الذي كان أسلفه فيأتي بالألف دينار من جديد .

المقترض : والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لأتيك بمالك ، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه .

المقرض : هل كنت بعثت إلى بشئ .

المقترض : أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه .

المقرض : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة .

فانصرف بالألف الدينار راشداً .

من فوائد القصة :

1-   القرض الحسن مشروع والمقرض له أجر عظيم .

2-   مشروعية كتابة الدين ، ووقت أدائه ، والإشهاد عليه حفظاً للحقوق .

3-   للمقرض أن يأخذ رهناً ، أو كفيلاً من المستقرض ليحفظ حقه من الضياع .

4)    لصاحب الدين أن يرضى ممن عليه الدين بشهادة الله وكفالته ، اذا لم يجد شهداء ، أو كفيلاً .

5-   على المسلم أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعقلها وتوكل) .

       فالمقترض ينقر الخشبة ، ويضع الدنانير فيها ، ويسدها ، ثم يدعو الله متوكلاً عليه .

6-   من رضي بالله شهيداً ، أو كفيلاً كفاه ، وحفظ لـه حقه فالمقترض حينما رضي بالله شهيداً وكفيلاً رد عليه ماله .

7-   على المسلم العاقل ألا يكتفي بالأسباب الغيبية وحدها ، بل يأخذ بالأسباب الحسية ، فالمقترض لم يكتف بما أرسله للمقرض في الخشبة ، بل أتى بالدنانير من جديد حينما وجد سفينة تحمله إلى صاحب الدين ، ولكن المقرض أخبره بأن الله أدى عنه بما أرسله في الخشبة .

8-   على المقترض أن يبذل جهده ويسلك كل السبل لوفاء دينه في وقته المحدد .

9-   إذا أحسن المسلم النية وفقه الله لأداء دينه .

10-  أداء الحقوق ، ووفاء الدين واجب ، لا يجوز تأخيره ، إذا لم يوفه في الدنيا ، فسوف يدفعه يوم القيامة من حسناته ، وربما كان سبباً في دخوله النار .

قد يعجبك أيضا قرأة

0 thoughts on “من بدائع القصص النبوي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is using WP Check Spammers from Xavier Media to filter out spam comments.